نانسى وخفة الاغانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد نانسى وخفة الاغانى

مُساهمة من طرف Admin في الأحد يناير 11, 2009 8:24 pm

قبل نزول كليبها الجديد "لمسة إيد" الذي انتهت من تصويره مؤخراً في بيروت من ألبوم نانسي عجرم الأخير "بتفكر في إيه" أكد الناقد الموسيقي طارق هاشم أنها اختارت أن تكون أولى أغنيات الألبوم تحمل اسم "هيد" الألبوم التي كتبها أمير طعيمة وقام بتلحينها محمد النادي.

والنص يفترض بوجود طلبين الأول ظاهر ويتحدث نيابة عن الراوي بينما يظهر البطل الثاني كمستقبل لكافة نداءات الأول "بتفكر في ايه حبيبي .. وساكت بس ليه بكلمة .. ثانية تقولها تاخد قلبي .. طب قولهالي ولو بعينيك".

وكما نرى يحاول البطل الأول انتزاع اعتراف البطل الثاني بحبه للأول "موضوع مش كبير وعيبك بتفكر كتير بحبك .. كلمة وسهلة ومش مستاهلة .. تاخد كل الوقت ده ليه"، والنص التزم بخفة معانيه وبساطة مفرداته وهي عادة الأغنيات التي تحمل أسماء الألبومات.

وقد يكون هناك استثناء لتجارب على هذا الصدد إلا أن نانسي ذاتها قد قدمت من قبل "أخاصمك آه" وهي الإنطلاقة الأولى لها في مصر وتلتها بأغنيات "معجبة" و"آه ونص" بالإضافة إلى "بتفكر في إيه" لتستكمل خط الخفة الذي قد بدأته إلا أن هذه الأغنيات ليست صلبة التجربة لدى نانسي، وقد قدمت في الفترة السابقة ألبوم عبارة عن collection أو مختارات من أغنياتها، وأضافت إليه أغنية جديدة باسم "اللي كان" وهي من ألحان وليد سعد.

وقد استطاعت من خلال هذه الأغنية أن تقدم نموذجاً جاداً للأغنية بمفهومها الغني، وهو ما يتنافى مع "بتفكر في إيه" والتي حاول محمد النادي من خلال لحنه أن يقدم جملاً سريعة وشجية في ذات الوقت، ففي ظل هذا التزاحم الذي صورته الصياغة الموسيقية التي وضعها الموزع طارق مدكور وهو من أول المتعاملين والمقدمين لـ"نانسي عجرم" تبرز جمل محمد النادي بشرقيتها "حالي ماهوش حالي وبناديك .. تاني هاقول تاني باموت فيك .. مهما هيجرالي هاعيش ليك .. واللي بينا غرام" ومن هنا لم يراقب الشاعر أمير طعيمة مفرداته ومعانيه، ففي البداية نلاحظ أن البطل يحاول انتزاع اعتراف من البطل الثاني بالحب أي أن المسألة مازالت في بداياتها ثم يعود ليقول "واللي بينا غرام" ولعل هذا المقطع هو أبرز المقاطع لحنياً لذا يصر الموزع بحسب الصياغة على تكراره تضامناً مع الملحن إلى حد كبير، وبرغم التزاحم استطاعت القراءة اللحنية والصياغة لـ "طارق مدكور".

وننتقل إلى أغنية أخرى من الألبوم وهي "مين ده اللي نسيك" وهي كلمات مهاد جودة ولحن وليد سعد، وفي هذه الأغنية نرى محاولة من الشاعر لنفس فكرة النسيان بمعنى نسيان البطل الراوي للآخر وهو المحبوب "مين ده اللي نسيك تعرف لو قلبي بيتكلم كان رد عليك .. مين ده اللي نسيك قبل ما نتعاتب طب سلم الله يخليك".

وقد يصعب النسيان لدى الراوي نظراً لرؤيته لأن حبه هذا الآخر قد تمكن من قلب هذا المحب لدرجة يصعب معها الحياة بدونه حيث إنه أصبح سر الحياة بالنسبة للبطل نفسه "وأعملك ايه باقول هأنسى .. وما بانساش ليه .. هواك لسه أنا عايشة عليه .. ومش حاسة إن أن هاقدر أعيش غير ليك".

والكلمات ابنة قاموس قديم يرى أن القلب بيده أن يصنع كل شيء كما أنه يتحكم في الذات كاملة دون أن يكون لها أي دور في المقاومة "لو عدوا سنين قلبني محلفني إني ما أكمل غير وأنا وياك" وهو ما يشير إلى أن النص ينتمي إلى المدرسة القديمة في الكتابة، ومن خلال النص ينقلنا وليد سعد إلى أكثر من مرحلة لحنية في الأغنية، تأتي المرحلة الأولى كحالة تمهيدية لدخول اللحن عبر جمل تتحرك بشكل بسيط وبطيء وتمتد ما بين "مين ده اللي نسيك" وتنتهي عند "الله يخليك" وهو ما يمثل المنحنى الشرقي من خلال الحالة الإيقاعية الحدودية.

بينما تتغير الحالة في المرحلة الثانية ذات التعبير البطيء في النقلة الثانية "وأعملك ايه باقول هأنسى" وتنتهي بـ "غير ليك"، وما بين الثانية والثالثة ـ أي المرحلة ـ نلمح اللازمة الموسيقية ذات الصدى الملحوظ والإيقاع الراقص، وقد نلاحظ ارتباط الجملة بدفء زمني يعود إلى طرق التلحين ذات الأثر الوجداني المكمل لمنظومة الشرقية في الموسيقى، وقد ينجح الموزع "هادي شرارة" في توظيف الإيقاع وعزله في أحيان حتى يتمكن من إظهار درامية الجملة وصوتها الخاص، وكذلك استخدام صوت "وليد" في التوزيع كلازمة موسيقية.

وننتقل إلى أغنية أخرى وهي "سافر" من كلمات عوض بدوي أحد رموز الأغنية في جيل الثمانينات، فهذه الأغنية كلماتها تعود بنا إلى أغنيات الغربة التي كانت سائدة في هذه الفترة ـ أي الثمانينات ـ أيام الغربة الثانية للمصريين وهجرتهم إلى دول الخليج كحل عملي لظروفهم الطاحنة، ورغم ذلك تدعو الأغنية إلى الغربة "سافر واتغرب وتعالى .. أنا روحي معاك .. أنا هافضل أعيش لهوانا .. وأنا بستناك .. ليه كتر الملامه .. سافر بالسلامة .. ترجعلي وقلبك مشتاق .. وواحشني ياما حبك يا هوايا عايش هنا جوايا .. وهيكبر ويزيد لما انت ترجع بالسلامة".

وقد يقع الشاعر في فخ ارتباط السلامة بالغربة وهو اشتراط غير محقق في كل الحالات إذ بفعل الغربة لابد أن هناك أشياء ومتغيرات ستطرأ على هذا المحبوب الآخر، فقد الشاعر الغربة بشكلها المحايد أنها لا يمكن أن تترك أي أثر في ذات "المغترب ـ المسافر" والذي يقع في دور المحبوب في النص.

وقد أعادنا لحن وليد سعد إلى الجملة المفتقدة، فاللحن ابن تيمة درامية ويتقرب من المراثي في طبيعته، فمنذ أول جملة نشعر أننا أمام بيان يكدس لحالة فقد إلى منطق اللحن أدائياً بدخول الصوت في جملة "سافر واتغرب وتعالى" وهو لحن مبدئي تمهيدي جاء في بساطته حزناً يتأكد في الجملة التي اتخذت الشكل الدعوي أي دعوة إلى السفر في شكلها الجازم والمطمئن "سافر بالسلامة" نافياً الغياب من القاموس ومستفسراً عن جدواه "ليه كتر الملامة" ونحن أمام دعوة حبيبة لحبيبها كمحفز للفكرة التي لم تظهر كاملة، فلأي سفر يذهب هذا الحبيب.

وكم يمتد هذا السفر واللحن مليء بالأفكار الباعثة على التأثير والشجن لإنتمائه إلى التعبيرية في الأداء وهو من أكثر الألحان تأثيراً في الألبوم، ويذكر لـ"عادل عايش" عدم الخروج من الحالة الموسيقية في اللحن والدخول إلى صياغة موسيقية أكثر موضوعية بمعنى اقترابه من روح اللحن والتعاون على ابراز شخصيته بما يظهره لا يمحو صوته الرئيسي، فالأغنية بكاملها من الأعمال المشكورة في الألبوم والتي تحاول أن تعود بنا إلى الغناء الجاد والقرب من المواصفات الداعمة لفكرة الغناء، فبالرغم من الكلمات ابنة السياق الكلاسيكي إلا أنها تحمل لا يفوته أن يقدم مطابقة حقيقية لطبيعة الكلمات وتأثيراتها الواضحة من خلال اللجوء إلى فكرة تهم الطبقة العريضة كما تؤكد على التعادلية فيما بين جميع العناصر الأدائية في الغناء.

ولو انتقلنا لأغنية أخرى في الألبوم وهي "بتيجي سيرتك" التي فوجئت من خلالها بوجود اسم الشاعر مصطفى كامل كمؤلف لها وهي من ألحان اللبناني سمير صفير، والأغنية في طبيعتها تعود إلى الأغنيات الرومانسية القديمة "بتيجي سيرتك قدام بشر وناس كتير .. بتيجي سيرتك وأفرح قوي لو جت في طير" وهي مقدمة معقولة على الرغم من أننا لا نعرف ما يقصده "كامل" بالفصل بين الناس والبشر.

ويعرج بنا بعد ذلك إلى الجدل الذي يحدث في غياب أي محبوب كان مرتبطاً بآخر في الماضي إلا أنه تحول عند هذا الإرتباط بارتباط آخر ""ناس بتقوللي قريب .. ناس بتقوللي بعيد .. ناس بتقوللي حزين .. وناس بتقوللي سعيد .. مع إنك ويا غيري .. مابقتش يا طيري طيري"، وبالطبع تسير الأغنية في اتجاه مختلف عن أغنية وردة "لما يجيبوا سيرتك بيحلا الكلام" وهو ما يجعلنا نشعر أن أغلب الأغنيات لدى "كامل" لها أصول سابقة.

كما يستعمل قاموس شعبي قديم في كثير من المفردات مثل "طيري ـ الدنيا ساعات بتاخدنا من أغلى الحبايب ـ أنا وانتي عشنا فيها ـ أنا وانت يا حبيبي"، ويحاول سمير صفير في لحنه أن ينتقل بين أكثر من تيمة لحنية محاولاً الإقتراب من الموضوع المطروح في النص واللحن ايقاعي بشكل ظاهر، والأغنية بكاملها كان من الأجدى أن نسمعها من زمن بعيد "أي ماضي" وهي تشهد عودة طارق عاكف في صياغاته الإيقاعية والمبالغ فيها.

أما عن أداء ناسي فهي حاولت أن تقدم صوراً مختلفة في أدائها الغنائي وقد نجحت في تقديم ذلك في بعض أغنياتها ومنها سافر ، مين ده اللي نسيك ، أنا بين ايديك ، لمسة إيد وأغنيات أخرى لم نتناولها بالتحليل، وذلك يرجع إلى أن الألبوم يحتوي على أربع عشرة أغنية ولا تحتاج كلها إلى تحليل، فهناك أغنيات عادية وضعيفة ولا تحتاج أصلاً للوقوف أمامها، فلماذا يقدم المطرب كل هذا الكم من الأغنيات والتي لاتقدم تجربة مع بعضها في النهاية، وهل تصبح المسألة مجرد "رص أغاني" إلى جانب بعضها، أتمنى إعادة النظر في أهمية أن يكون ما يقدم في الألبوم ابن تجربة ويمكن أن يعبر عن الألبوم بما يصل إلى صورة مجملة ومعبرة ونائبة عندما يريد أن يقدمه المطرب أي مطرب.
avatar
Admin
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 336
العمر : 28
الموقع : شبرا
الهواية :
الاوسمة :
كيف تعرفت علينا : عن طريق جوجل
اعلام الدول :
المهنة :
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

http://amrdiabthelegend.nojoumarab.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى